منذ الاعلان عن تسجيل اول حالة اصابة بفيروس كورونا يومه الثاني من شهر مارس الفارط، تأهبت السلطات العمومية و الصحية و كذا المواطنين لمحاربة عدو خفي فتك بأرواح عديدة في دول اخرى دون أن يميز بين صغير و كبير، معلنا عن قيام مجزرة في حالة الاستهانة به، و عدم اتخاد تدابير الوقاية منه في ظل غياب لقاح خاص يحمي البشرية من خطر الاصابة.
و على غرار باقي دول العالم، اتخد المغرب خطوات عديدة اولها كان اغلاق الحدود البرية و البحرية و الجوية، و فرض حصار على الوباء الذي تسرب في جسد احد راكبي طائرة قادمة من ايطاليا، حيث ثلاها تسجيل تاني اصابة لسيدة قادمة كذلك من ايطاليا، تم توالت القرارات بفرض حجر شامل و شل حركة التنقل، تم تخفيف التدابير، تقسيم المغرب الى منطقتين، تقييد الانشطة التجارية بوقت معين للاغلاق ..إلخ من قرارات .. و من هنا بدء سيناريو التمدد و الانتشار، صراع البقاء، بين فيروس خفي لا يرى بالعين المجردة و المواطن المغربي و البقاء بطبيعة الحال للاقوى.
توالت الايام و ارتفعت حالات الاصابة و ارتفعت معها حصيلة الاشخاص الذين حصد الفيروس ارواحهم، مستغلا وضعية المنظومة الصحية بالمغرب المتهالكة، ما وفر له الارضية الخصبة لبسط يده على جميع جهات المملكة بأقاليمها و مدنها، مساهما في شل حركة جل القطاعات الاقتصادية، ما عمق جراح المواطن المغربي الذي يعاني الامرين في ضل ركود الأنشطة الاقتصادية بشكل شبه كامل، ناهيك عن غلاء المعيشة و ارتفاع اسعار الفواتير الاساسية للحياة اليومية في غياب تام لمدخول قار رغم دعم الدولة.
كورونا، الغول الذي ارعب اقوى الدول اقتصاديا، و كشف عورات حكومات طالما تبجحت بحنكتها في التسيير، و ابرز ثغرات في قطاعات مهمة ابرزها قطاعي الصحة و التعليم باعتبارهما من اهم القطاعات في وقتنا الراهن، نظرا للدور الذي يلعبانه في علاج المواطنين بدنيا و ذهنيا، و قدرتهما على المساهمة في تحسين الوضعية بالمغرب، من اجل مواطن يتمتع بصحة جيدة لا قدرة للفيروس على اختراقها، و كذا مواطن متعلم و واع بخطورة الوضعية خاضعا لقرارات السلطات العمومية التي تهدف الى احتواء الجائحة.
و اليوم، الى حدود كتابة هذه الأسطر، اي بعد مرور خمسة أشهر عن تسجيل اول اصابة بالمغرب، فاق عدد الاصابات الستين الف حالة مؤكدة، و ازيد من الف حالة وفاة، ما يبرهن على فشل تام للتعاطي مع هذه الجائحة من طرف القطاعات المعنية او بالاحرى اصحاب المكاتب المكيفة، دون ان ننكر المجهودات الجبارة للسلطات الامنية و الترابية و كذا الاطر و الشغيلة الصحية باعتبارهم قوى محتكة على ارض الواقع بالمواطن المغربي




0 comments:
Post a Comment